الشيف منال مسعود طريقة التقديم توازي أهمية الطعم الطيب
في أطباقها على إنستغرام عروض جميلة لأطباق من الشرق الأوسط التقليدية، مستوحاة من أصالتها، التي اكتسبتها من خلفية سورية وفلسطينية، وأتقنت فيها فنون هذين المطبخين الغنيين في سن مبكرة جداً؛ حيث قضت طفولتها بين جبال لبنان الخضراء، وبين شوارع دمشق الضيقة، التي تصطف على جانبيها المطاعم الشامية القديمة، فيما تتعالى أصوات بائعي التوابل معلنة عن إضافات لأطباق لا توصف لذتها، إنها الشيف منال مسعود، التي استضفناها في أجواء لا تخلو من سحر المكان.
تبهجني كلمة «شاطرة»
بدأ حب وشغف منال بالطبخ في سن صغيرة، كانت تساعد أمها في المطبخ، وكما تقول: «كانت تطير من الفرحة عند سماع كلمة «شاطرة» عندما تحضّر السفرة»، تتابع: «المرة الأولى التي صنعت فيها «ورق العنب» كان عمري 12 سنة. وكنت في السادسة عشرة من عمري عندما ولدت أختي وأصررت على أن أحضر المغلي، الذي يتم تقديمة في الأفراح، لجميع أفراد العائلة والأصدقاء! فقد وقفت بجانب الموقد لساعات، وكان هذا يوماً مهماً بالنسبة إلي! وعلى مر السنين، كنت أقوم بجمع كتب الطبخ ومشاهدة عروض الطهي التي سمحت لي بصقل مهاراتي ببطء في الأطباق العالمية والمحلية. وبعدما تزوجت وأصبحت أماً، صارت المسؤولية أكبر، وكنت أتعلم أكثر لأرضي كل أفراد عائلتي».
تابعي المزيد: الشيف رؤيا شهاب: أتعاملُ مع أطباقي بشغف ومزاج هادئ
في مطار إسطنبول
الشيف منال مسعود
جمعت منال بين ثلاثة مطابخ، المطبخ السوري والفلسطيني واللبناني، وهذا ما ساعدها لتقديم الأطباق المتنوعة بأصنافها، تعلّق قائلة: «المطبخ الشامي معروف بتنوع أكلاته وجمال وصفاته»، وفي طريقة تزيين الأطباق قبل تقديمها؛ لأنها مع مقولة «العين بتأكل قبل الفم»، وليس هناك طابع خاص تتبعه سوى الحب؛ حيث تنشر فيديوهاتها على إنستغرام، وتحرص على أن تكون واضحة ومفيدة وتكون بشكل مرتب وسهل حتى يتشجع المتابع وينفذ الوصفة، فالكثير من الصبايا الصغيرات أو العرائس الجديدات أو الشباب في الغربة، يحبون وصول المعلومة بطريقة مبسطة. عملية الطهي بالنسبة إلى منال تجربة اجتماعية، ولا يتعلق الأمر فقط بطهيها، بل بتحضيرها، تستدرك قائلة: «من القصص الجميلة التي حصلت معي بسبب إنستغرام، عندما سمعت اسمي بصوت عال في مطار إسطنبول من صديقة للصفحة، كانت صدمة كبيرة أسعدتني، فقد تعرفت إليّ وسط كل الزحام».
رحلة الـ «مناقيش»
من أكثر المواد الأولية التي لا تستغني عنها منال في مطبخها هو الطحين وزيت الزيتون، وعن كيفية تحضير الطبق، تستطرد قائلة: «سواء كان ذلك لإعداد «المونة» أو تحضير الوجبة، تتطلب الأطباق مثل ورق العنب المحشو والكبة وغيرهما الكثير من العمل والوقت؛ حيث يتدخل كل فرد في المنزل للمساعدة، حتى أن الرحلة إلى أقرب مخبز لإعداد «مناقيش» تتضمن لقاء الجيران! المطبخ العربي يقوي الشعور بالانتماء إلى المجتمع أو العائلة أكثر من المطابخ الأخرى.
تابعي المزيد: عليا ورضوى القفّاص: نبتكر وصفات بسيطة تناسب النساء والرجال
متبل الأفوكادو
منال التي تنتمي إلى المدرسة القديمة في الطبخ، وعلى الرغم من التزامها التام بالأكلات التقليدية، لا تجد في دمج بعض الأكلات وتعلم وصفات جديدة ومن مطابخ عدة، أمراً دخيلاً، وتعطينا مثالاً عن المتبل الذي تعودنا عليه بالباذنجان المشوي، تعلّق قائلة: «صرنا نضيف معه الأفوكادو أو الشمندر، ويصبح عندنا متبل بالأفوكادو أو متبل بالشمندر… جربوه فهو مميز بالطعمة واللون».
تحاول منال دائماً أن تشارك وتدعم مؤسسات خيرية بالطبخ لأكبر عدد من الناس، خصوصاً في الشهر الكريم؛ حيث تبدع في اختيار الخضار من نوعية ممتازة، وتكتب ملاحظاتها على دفتر خاص، طالما تعود إليها، عندما تنوي التجهيز المسبق، وخاصة في العزائم، فهذا يسهل عليها عملية الطبخ، وتتذكر ذلك الكيك، الذي فشلت في إعداده بسبب الاستعجال؛ حيث نسيت إضافة السكر مرة، وفي المرة الثانية نسيت إضافة البيكنج باودر، ومن يومها صارت تستخدم ورقة وتكتب عليها المكونات وتعمل علامة صح على كل مادة تستخدمها، حتى لا تنسى المكونات، تتابع قائلة: «أستغرب أطباق بعض الطهاة على إنستغرام، وهم يقدمون وصفات بسيطة بطريقة عادية، من دون مجهود في التقديم الذي يوازي الطعمة الطيبة».